أحمد مصطفى المراغي
32
تفسير المراغي
في الدنيا ، ولكل شئ عنده قدر ، ولكل قدر أجل ، وإليه ترجعون في الآخرة فيجازيكم بما كنتم تعملون من خير وشر ، ولا تظلمون نقيرا . [ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) المعنى الجملي قال مقاتل وغيره : هذه الآية معترضة في قصة نوح حكاية لقول مشركي مكة في تكذيب هذه القصص . وللجمل والآيات المعترضة في القرآن حكم وفوائد ، منها تنبيه الأذهان ومنع السآمة وتجديد النشاط بالانتقال من غرض إلى آخر والتشويق إلى سماع بقية الكلام ، ومن المتوقع هنا أن يخطر في بال المشركين حين سماع ما تقدم من هذه القصة أنها مفتراة ، لاستغرابهم هذا السبك في الجدال ، والقوة في الاحتجاج فكان إيراد هذه الآية تجديد للرد عليهم وتجديدا لنشاطهم . الإيضاح ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) أي بل أيقول مشركو مكة : إن محمد افترى خبر قوم نوح . فأمره اللّه أن يجيبهم بقوله : ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي ) أي إن كنت افتريته على اللّه كما تزعمون فما عليكم في ذلك من بأس ، إنما إثم ذلك وعقابه علىّ ، ومن كان يؤمن أن هذا إجرام يعاقب عليه فاعله ، فما الذي يحمله على اقترافه ؟ . ( وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) أي كما أنى برئ من آثامكم وذنوبكم ، فحكم اللّه العدل أن يجزى كل امرئ بعمله كما قال : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * .